قطب الدين الحنفي
118
تاريخ المدينة
يوم صوت من آخر النهار ورئى ضوء هذه النار من مكة ومن ينبع ولا يرى الشمس والقمر من يوم ظهور النار إلا كاسفين . قال ابن أبي شامة : ظهر عندنا بدمشق أثر الكسوف من ضعف نور الشمس على الحيطان وكلنا حيارى من ذلك ما هو حتى أتى خبر النار . قال المطرى : سارت النار من مخرجها الأول إلى جهة الشمال مدة ثلاثة أشهر تدب كدبيب النمل تأكل كل ما مرت عليه من جبل أو حجر ولا تأكل الشجر فتثير كل ما مرت عليه فيصير سدا لا سلك فيه لإنسان إلى منتهى الحرة من جهة الشمال ، فقطعت في وسط وادى الشظاة إلى جبل وغيره فسدت الوادي المذكور بسد عظيم بالحجر المسبول بالنار ولا كسد ذي القرنين لا يصفه إلا من رآه طولا وعرضا وارتفاعا وانقطع وادى الشظاة بسببه وصار السيل ينحبس خلف السد ( ق 128 ) وهو واد عظيم فتجمع خلفه المياه حتى تصير بحرا كنيل مصر عند زيادته . قال رحمه اللّه تعالى : شاهدته كذلك في شهر رجب من سنة تسع وعشرين وسبعمائة . قال أخبرني علم الدين سنجر المغربي من عتقاء الأمير عز الدين منيف بن شحة بن القاسم بن مهنا الحسيني أمير المدينة قال : أرسلني مولاي الأمير المذكور بعد ظهور النار بأيام ومعي شخص من العرب يسمى خطيب بن سنان ، وقال لنا اقربا من هذه النار وانظرا هل يقدر أحد على القرب منها فخرجت إلى أن خرجنا منها فلم نجد لها حرا فنزلت عن فرسى وسرت إلى أن وصلت إليها وهي تأكل الصخر ومددت يدي إليها بسهم فعرق النصل ولم يحترق واحترق الريش . انتهى . قال عفيف الدين المرجاني : انظر إلى عظيم لطف الباري تعالى بعباده إذ سخرها بلا حرارة إذ لو كانت كنارنا لاحترقت من مدى البعد ، فناهيك بقربها وعظمها ، ولكنها ليست بأول مكارمه صلّى اللّه عليه وسلم وامتنان خالقها عز وجل إذ أخمد حرها وجعل سيرها تهويدا لا انقيادا حفظا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 129 ) لأمته ورفقا بعباده ولطفا بهم أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » وقد ظهر بظهورها معجزات بان بها آيات وأسرار بديعة وعنايات
--> ( 1 ) 14 ك الملك 67 .